الميرزا القمي
85
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
وبمضمونها أيضاً روايات كثيرة ( 1 ) ، ولعلَّه لما سمعوا في ذلك شيئاً رواها الشيخ ، ثم قال بعد ذلك : فأما الأخبار التي وردت في النهي عن صوم شعبان ، وأنّه ما صامه أحد من الأئمة « ، فالمراد بها أنّه لم يصمه أحد من الأئمة » على أنّ صومه لم يجر مجرى شهر رمضان في الفرض والوجوب ؛ لأنّ قوماً قالوا : إنّ صومه فريضة ، وكان أبو الخطاب لعنه الله وأصحابه يذهبون إليه ، ويقولون : إنّ من أفطر يوماً منه لزمه من الكفّارة ما يلزم من أفطر يوماً من شهر رمضان ، فورد عنهم « الإنكار لذلك ( 2 ) . ثمّ حمل الشيخ ما ورد من النهي عن الوصل بين شعبان ورمضان ، بأنّ المراد الوصال المنهي عنه ، وأما مع الإفطار في الليل ، فليس هناك وصال ، واستدلّ على هذا التأويل برواية محمّد بن سليمان ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال ، قلت له : فلا يفصل بينهما ؟ قال : « إذا أفطر من الليل فهو فصل ، إنّما قال رسول الله : لا وصال في صيام ، يعني : لا يصوم الرجل يومين متواليين من غير إفطار » ( 3 ) . ويظهر من الصدوق محمل آخر ، وهو الحمل على الإنكار ، حيث روى عن عمرو بن خالد ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « كان رسول الله يصوم شعبان وشهر رمضان يصلهما ، وينهى الناس أن يصلوهما ، وكان يقول : هما شهرا الله ، وهما كفّارة لما قبلهما وما بعدهما من الذنوب » . ثمّ قال : قوله عليه السلام « وينهى الناس أن يصلوهما » على الإنكار ، والحكاية ، لأعلى الإخبار ، كأنّه يقول : يصلهما وينهى الناس أن يصلوهما ؟ ! فمن شاء وصل ، ومن شاء فصل ( 4 ) . ثمّ استشهد برواية مفضّل الدالة على جوازهما معاً ( 5 ) .
--> ( 1 ) الوسائل 7 : 360 أبواب الصوم المندوب ب 28 . ( 2 ) التهذيب 4 : 309 . ( 3 ) التهذيب 4 : 307 ح 927 ، الاستبصار 2 : 138 ح 452 ، الوسائل 7 : 368 أبواب الصوم المندوب ب 29 ح 3 . ( 4 ) الفقيه 2 : 57 ح 249 ، الوسائل 7 : 369 أبواب الصوم المندوب ب 29 ح 5 . ( 5 ) الفقيه 2 : 57 ح 250 ، الوسائل 7 : 369 أبواب الصوم المندوب ب 29 ح 6 .